جلال الدين السيوطي

165

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

فذهب أبو عبيدة والأخفش وابن السراج والزجاج والفارسي والرماني إلى جواز ذلك ، فيقال : جاؤوا غير زيد ولا عمرو إما على تقدير زيادة ( لا ) ، وإما على الحمل على المعنى ؛ لأن الاستثناء في معنى النفي فإن قولك : جاء القوم إلا زيدا في معنى جاء القوم لا زيد ، وهو هنا أولى ؛ لأن ( غير ) في أصلها تعطي النفي ، وذهب الفراء وثعلب إلى المنع كما في إلا إذ لا يقال : جاؤوا إلا زيدا ولا عمرا . ويجوز حذف ما بعد ( إلا ) وبعد ( غير ) ، وذلك بعد ( ليس ) خاصة يقال : جاءني زيد ليس إلا أوليس غير ، أي : ليس الجائي إلا هو أو غيره ، وقبضت عشرة ليس إلا وليس غير ، أي : ليس المقبوض غير ذلك ، أوليس غير ذلك مقبوضا . قال أبو حيان : وليس هذا باستثناء من الأول ؛ لأنه يكون تابعا لما ليس مبعضا ؛ ولأن ما بعد ليس هو الأول كيف كان ، واختلف هل يجوز الحذف مع ( لم يكن ) ؟ فأجازه الأخفش وابن مالك نحو : لم يكن غير ، ومنعه السيرافي ؛ لأن الأصل في باب كان ألا يجوز فيها حذف الاسم ولا الخبر ، ومجيء ليس إلا ، وليس غير على خلاف الأصل . بيد : ( ص ) ويستثنى ب : ( بيد ) منقطعا لازم النصب ، والإضافة إلى ( أن ) وصلتها غالبا ، وهي بمعنى ( غير ) ، وقيل : على ، وقيل : من أجل ، ويقال : ميد ، وجعلها ابن مالك حرفا . ( ش ) من أدوات الاستثناء ( بيد ) ، ويقال : ميد بإبدال بائها ميما وهو اسم ملازم الإضافة إلى ( أن ) وصلتها نحو : ( نحو الآخرون السابقون بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ) ، ومعناها معنى ( غير ) في المشهور إلا أنها لا تقع مرفوعة ولا مجرورة ، بل منصوبة ، ولا تقع صفة ولا استثناء متصلا ، وإنما يستثنى بها في الانقطاع خاصة ، قال في « الصحاح » : ( بيد بمعنى غير ، يقال : إنه كثير المال بيد أنه بخيل ) ، وفي « المحكم » أن هذا المثال حكاه ابن السكيت ، وأن بعضهم فسرها بمعنى ( على ) ، وقيل : هي بمعنى من أجل ، وخرج عليه حديث : « أنا أفصح من نطق بالضاد ، بيد أني من قريش » « 1 » ، وقال ابن مالك وغيره : إنها فيه بمعنى ( غير ) على حد :

--> ( 1 ) قال الملا علي القاري في المصنوع ص 60 ( 40 ) : قال السيوطي : لا يعلم من أخرجه ولا إسناده .